وفيما : يأتي بعض النقاط التي توضح ذلك :
النقطة الأولى :
لو كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد اتخذ من مستقبل الدعوة
بعده موقفا إيجابيا يستهدف وضع نظام الشورى موضع التطبيق ، بعد
وفاته مباشرة ، وإسناد زعامة الدعوة إلى القيادة التي تنبثق عن هذا
النظام ، لكان من أبده الأشياء التي يتطلبها هذا الموقف الايجابي ، أن
يقوم الرسول القائد بعملية توعية للأمة والدعوة على نظام الشورى .
وحدوده وتفاصيله ، وإعطائه طابعا دينيا مقدسا ، وإعداد المجتمع
الاسلامي إعداد فكريا وروحيا لتقبل هذا النظام ، وهو مجتمع نشأ من
مجموعة من العشائر ، لم تكن قد عاشت - قبل الاسلام - وضعا سياسيا
على أساس الشورى ، وإنما كانت تعيش ، في الغالب ، وضع زعامات
قبلية وعشائرية تتحكم فيها القوة والثروة وعامل الوراثة إلى حد
كبير ( 26 ) .
ونستطيع بسهولة أن ندرك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم
يمارس عملية التوعية على نظام الشورى ، وتفاصيله التشريعية ،
ومفاهيمه الفكرية ، لأن هذه العملية لو كانت قد أنجزت ، لكان من
الطبيعي أن تنعكس وتتجسد في الأحاديث المأثورة عن النبي ( صلى
الله عليه وآله ) ، وفي ذهنية الأمة ، أو على الأقل في ذهنية الجيل
هامش
( 26 ) راجع : النظم الاسلامية / الدكتور عبد العزيز الدوري / ص 7 ، مطبعة نجيب - بغداد 1950 م
أيضا النظم الاسلامية / الدكتور صبحي الصالح / ص 50 دار العلم للملايين 1965 .