عائشة في سهمه ؟ ! " ( 1 ) . وليس يمتنع أن يخالف حكم قتال أهل البغي لقتال أهل دار الحرب في هذا الباب ، كما يخالف في أننا لا نتبع موليهم ، وإن كان اتباع المولي من باقي المحاربين جائزا . وإنما اختلف الفقهاء في الانتفاع بدواب أهل البغي وبسلاحهم في حال قيام الحرب . فقال الشافعي : لا يجوز ذلك ( 2 ) . وقال أبو حنيفة : يجوز ما دامت الحرب قائمة ( 3 ) . وليس يمتنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم ، على وجه لا يقع التملك له ، لأن ما منع من غنيمة أموالهم وقسمتها لا يمنع من قتالهم بسلاحهم لا على وجه التملك له ، كأنهم رموا حربة إلى جهة أهل الحق ، فيجوز أن يرموا بها على سبيل المدافعة والمقاتلة . فأما استدلال الشافعي بقوله عليه السلام : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه " ( 4 ) ، فليس بصحيح ، لأنه إنما نفى تملك مال المسلمين وحيازته بغير طيب نفوسهم ، وليس كذلك المدافعة والممانعة . .
الناصريات — صفحة 444
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٤٤
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 155 / 273 ، علل الشرائع : 154 / 2 .
( 2 ) الأم 4 : 231 ، المجموع شرح المهذب 19 : 205 ، حلية العلماء 7 : 618 ، مغني المحتاج 4 : 127 ، السراج
الوهاج : 517 ، المغني لابن قدامة 10 : 65 .
( 3 ) الهداية للمرغيناني 2 : 171 ، اللباب في شرح الكتاب 4 : 155 ، حلية العلماء 7 : 618 ، المغني
لابن قدامة 10 : 65 .
( 4 ) سنن الدارقطني 3 : 26 / 92 ، مجمع الزوائد 4 : 172 ، تلخيص الحبير 3 : 45 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 :
100 ، كنز العمال 1 : 92 / 397 .