وروى عياض بن عامر ( 1 ) ، عن بلال : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له : " لا تؤذن
حتى يستبين لك الفجر كذا " ومد يده عرضا ( 2 ) .
وليس لأحد أن يحمل اسم الأذان هاهنا على الإقامة ، ويستشهد بما روي
عنه عليه السلام من قوله : " بين كل أذانين صلاة " ( 3 ) يعني الأذان والإقامة ، وذلك أن إطلاق
اسم الأذان لا يتناول الإقامة ، فلا يجوز حمله عليها إلا بدلالة .
المسألة التاسعة والستون :
" التثويب في صلاة الصبح بدعة ( * ) " .
هذا صحيح وعليه إجماع أصحابنا ، وقد اختلف الفقهاء في التثويب ما هو :
فقال الشافعي : التثويب هو أن يقول بعد الدعاء إلى الصلاة : " الصلاة خير من
النوم " مرتين في مقبل الأذان ( 4 ) .
وحكي عن أبي حنيفة أنه قال : التثويب هو أن يقول بعد الفراغ من الأذان :
" حي على الصلاة ، حي على الفلاح " مرتين ( 5 ) .
وحكي عن محمد أنه قال في كتبه : كان التثويب الأول " الصلاة خير من
هامش
( 1 ) عياض بن عامر بن الأسلح العامري الجزري ، تهذيب التهذيب 4 : 280 / 557 .
( 2 ) سنن أبي داود 1 : 147 / 534 ، نصب الراية 1 : 283 ، كنز العمال 7 : 696 / 20975 ، تلخيص الحبير 1 :
179 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 573 / 304 ، صحيح البخاري 1 : 312 / 592 ، سنن أبي داود 2 : 26 / 1283 ، نصب
الراية 2 : 141 - 142 ، تلخيص الحبير 2 : 13 .
* حكى في البحر ج 1 ص 192 عن القاسمية والناصرية أنه بدعة ( ح ) .
( 4 ) مختصر المزني ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 105 ، المجموع شرح المهذب 3 : 91 ، حلية العلماء 2 : 40 ، المغني لابن
قدامة 1 : 420 ، وفي ( ط ) و ( د ) : " في تقبل الأذان " .
( 5 ) الهداية للمرغيناني 1 : 41 ، شرح فتح القدير 1 : 215 ، المغني لابن قدامة 1 : 420 .