الدليل الموجب للعلم .
ولأنه لا خلاف في أن الأذان والإقامة مشروع ومسنون ، وفيهما فضل كثير ،
وإنما الخلاف في الوجوب ، والوجوب زائد على الحكم المجمع عليه فيهما ، فمن ادعاه
فعليه الدليل لا محالة .
وبعد فإن الأذان والإقامة مما يعم البلوى به ، ويتكرر فعله في اليوم والليلة ،
فلو كان واجبا حتما لورد وجوبه وورد مثله فيما يوجب العلم ويرفع الشك .
ويدل أيضا على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " الأئمة ضمناء ،
والمؤذنون أمناء " ( 1 ) فالأمين متطوع بالأمانة ، وليس بواجب عليه .
المسألة السادسة والستون :
" التكبير في أول الأذان أربع مرات ( * ) " .
هذا هو الصحيح عندنا ، ووافقنا عليه أبو حنيفة ، والشافعي ، والثوري ، وابن
حي ( 2 ) .
وحكى الحسن بن زياد ( 3 ) عن أبي يوسف : أنه يقول في أول الأذان والإقامة :
هامش
( 1 ) كنز العمال 7 : 592 ح 20407 ، تلخيص الحبير ( المطبوع مع المجموع ) 3 : 193 . مسند الشافعي ( ضمن كتاب
الأم ) 8 : 455 .
* حكاه في البحر ج 1 ص 190 عن الناصر ( ح ) .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 1 : 129 ، الحجة للشيباني 1 : 76 ، اللباب في شرح الكتاب 1 : 59 ، المجموع شرح
المهذب 3 : 93 ، حلية العلماء 2 : 39 ، الاستذكار لابن عبد البر 2 : 81 .
( 3 ) أبو علي الحسن بن زياد اللؤلؤي ، الكوفي ، البغدادي ، صاحب أبي حنيفة وتفقه عليه ، وحدث عنه ، وعن
ابن جريج ، وعنه محمد بن سماعة القاضي ، وشجاع ، وابن جريج وغيرهم . مات سنة 204 ه . أنظر : طبقات
الفقهاء للشيرازي : 115 ، تاريخ بغداد 7 : 314 / 3827 ، ميزان الاعتدال 1 : 491 / 849 ، لسان الميزان 2 :
208 / 927 .