المسألة الخامسة والستون :
" الأذان فرض على الكفاية ( * ) " .
وقد اختلف قول أصحابنا في الأذان والإقامة ، فقال قوم : إن الأذان والإقامة
من السنن المؤكدة في جميع الصلوات وليسا بواجبين ، وإن كانا في صلاة الجماعة
وفي الفجر والمغرب ، وصلاة الجمعة أشد تأكيدا ( 1 ) ، وهذا الذي أختاره وأذهب إليه .
وذهب بعض أصحابنا إلى أن الأذان والإقامة واجبان على الرجال خاصة
دون النساء ، في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر ، ويجبان عليهم جماعة وفرادى
في الفجر والمغرب ، وصلاة الجمعة والإقامة دون الأذان يجب عليهم في باقي
الصلوات المكتوبات ( 2 ) .
وذهب الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق إلى أن الأذان والإقامة مسنونان غير
واجبين ( 3 ) .
وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنهما من فرائض الكفايات ( 4 ) .
وذهب مالك إلى قريب من هذا ، إلا أنه قال : إذا ترك الأذان أعاد في
الوقت ( 5 ) .
واختلفت الحكاية عن أبي حنيفة ، فحكى عنه بعض المحصلين في كتابه : أن
هامش
* حكاها في البحر عن العترة القاسمية والناصرية ج 1 ص 183 ( ح ) .
( 1 ) المقنعة للمفيد : 97 .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 119 .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 3 : 82 ، المغني لابن قدامة 1 : 427 ، بداية المجتهد 1 : 109 ، مغني المحتاج 1 : 133 ،
السراج الوهاج : 37
( 4 ) المجموع شرح المهذب 3 : 80 ، حلية العلماء 2 : 35 ، مغني المحتاج 1 : 134 ، السراج الوهاج : 37 .
( 5 ) الاستذكار لابن عبد البر 2 : 84 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6 : 225 .