وإن المبيرة الحالقة للدين فساد ذات البين ( 6 ) .
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( 7 ) .
أنظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون الله عليكم
الحساب .
الله الله في الأيتام ، فلا تغبوا أفواههم ، ولا يضيعوا
بحضرتكم ( 8 ) فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 6 ) ومثله في نسخة من مقاتل الطالبين ، وفى شرح ابن أبي الحديد
نقلا عنه : ( وان المبيرة الحالقة ( ظ ) للدين افساد ذات البين ) أقول :
المبيرة : المهلكة والحالقة : المستأصلة ، كاستيصال الموسى للشعر .
( 7 ) ومثله في شرح ابن أبي الحديد ، نقلا عن مقاتل الطالبين ، وفى ط
من مقاتل الطالبين : ( ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) .
( 8 ) وفى مقاتل الطالبين : ( والله الله في الايتمام فلا تغيرن أفواههم
بجفوتكم ) وفى تاريخ الطبري : ( فلا تعنوا أفواههم ، ولا يضيعن بحضرتكم )
الخ . وهو اما من باب التفعيل أو الافعال ، يقال : عنى يعني تعناة : واعنى
يعني اعناءا الرجل أي أذاه وكلفه ما يشق عليه .
وأما على رواية ثقة الاسلام فهو مأخوذ أما من ( أغبته الحمى ) : أخذته
يوما وتركته أخرى . أو من ( أغب الماشية ) : سقاها يوما ويوما لا . أو من ( أغب
القوم ) : جاءهم يوما وتركهم يوما . والظاهر أنها ترجع إلى معنى واحد
وعلى جميع الوجوه فالمقصود تعاهد اليتامى واشباعهم واعطاؤهم ما ينبغي
من المطعم والملبس والمسكن ، وعدم الغفلة عنهم بحيث يجيعوا ويتغير
أفواههم لعدم ألفتهم بالطعام ، فيؤذون بعدم وجدان قوتهم ويؤذون غيرهم ) . وقال
ابن أبي الحديد - بعد ما ذكر الوصية الشريفة من طريق أبي الفرج - :
قلت : قوله : ( الله الله في الأيتام فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم ) يحتمل تفسيرين
أحدهما لا تجيعوهم ) فان الجائع يخلف فمه ، وتتغير نكهته . والثاني
لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب والسؤال ، فإنه ينضب ريقه ، وتنشف لهواته ،
ويتغير فمه .