- 61 -
ومن وصية له عليه السلام
في حث أصحابه على التمسك بالقرآن
ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني نضر الله وجهه ، عن علي بن
إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس ، عن أبي جميلة قال :
قال أبو عبد الله عليه السلام : كان في وصية أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) :
إعلموا أن القرآن هدى الليل والنهار ، ونور الليل
المظلم ، على ما كان من جهد وفاقة ( 2 ) ، فإذا حضرت بلية
هامش
( 1 ) هذا التعبير له ظهور جلي على أن الوصية الشريفة كانت أكثر وأطول
وهذه قطعة منها .
( 2 ) هدى الليل والنهار ، إضافة للمصدر إلى ظرف الزمان . قيل :
يحتمل أن يكون الليل والنهار ، كناية عن الحق والباطل ، كما قال تعالى :
وهديناه النجدين ) .
والظاهر أن الليل المظلم كناية عن زمان الشدة والبلاء . فقوله ( ع ) :
( على ما كان ) متعلق بالمظلم ، أي كونه مظلما بناء على ما كان من جهد ،
أي من مشقة وفاقة ، فالمعنى ان القرآن في أحوال الشدة والفاقة منور للقلب
ومذهب للهم ، لما فيه من المواعظ والنصائح ، ولأنه يورث الزهد في الدنيا ،
فلا يبالي العامل به بما وقع فيها .
ويحتمل أن يكون المعنى انه نور في ظلم الجهالة والضلالة ، وعلى أي
حال كان من أحوال الدنيا ، من مشقة وفقر ، وغير ذلك ، أي ينبغي أن يرضى
بالشدة والفاقة ، مع نور الحق والهداية .
ومن في قوله : ( من جهد ) للبيان ، أو التبعيض ، والتفريع في قوله :
( فإذا حضرت ) بهذا ألصق . وقال ابن ميثم ( ره ) : أراد ( ع ) بالفاقة :
الحاجة إلى ما ينبغي من الهداية والكمال النفساني .