وروي الكليني ( ره ) في الحديث الأول ، من الباب ( 90 ) من كتاب الحجة
من أصول الكافي ص 343 معنعنا بأسانيد قال : بعث طلحة والزبير رجلا
من عبد القيس يقال له خداش إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقالا
له : انا نبعثك إلى رجل طال ما كنا نعرفه وأهل بيته بالسحر والكهانة ( 26 ) ،
وأنت أوثق من بحضرتنا من أنفسنا من أن تمتنع من ذلك منه ، وان تحاجه
لنا حتى تفقه ( تقفه خ ) على أمر معلوم واعلم أنه أعظم الناس دعوى فلا
يكسرنك ذلك عنه ، ومن الأبواب التي يخدع الناس بها الطعام والشراب
والعسل والدهن ، وان يخالي الرجل ، فلا تأكل له طعاما ولا تشرب له
شرابا ولا تمس له عسلا ولا دهنا ولا تخل معه ، واحذر هذا كله منه ،
وانطلق على بركة الله ، فإذا رأيته فاقرأ آية السخرة ( 27 ) وتعوذ بالله من
كيده وكيد الشيطان ، فإذا جلست إليه فلا تمكنه من بصرك كله ولا
تستأنس به ، ثم قل له : ان أخويك في الدين ، وابني عمك في القرابة ،
يناشدانك القطيعة ، ويقولان لك : أما تعلم انا تركنا الناس لك ، وخالفنا
عشائرنا فيك منذ قبض الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله ( 28 ) فلما
نلت أدنى منال ضيعت حرمتنا وقطعت رجاءنا ، ثم قد رأيت أفعالنا فيك
وقدرتنا على النأي عنك وسعة البلاد دونك وان من كان يصرفك عنا وعن
هامش
( 26 ) هذا من باب تخويف الرجل وتحذيره غاية التحذير ، كي لا يؤثر
فيه كلام أمير المؤمنين ( ع ) وما يرى منه من أخلاقه الكريمة وسيرته المرضية .
( 27 ) وهي قوله تعالى : ( ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض
وسخر الشمس والقمر ) الخ .
( 28 ) الظاهر من هذا ان المتكلم والموصي للخداش ، كان الزبير ، إذ طلحه
لم يترك أحدا ولم يخالف عشيرته ولا غيرها لأجل أمير المؤمنين ( ع ) لا مذ
قبض النبي ( ص ) ولا بعده .