ثم أردف ( ع ) زيادا بكتاب يوصيه فيه ويحذره ، وهو المختار
التالي .
- 41 -
ومن وصية له عليه السلام
كتبها إلى زياد بن النظر ، لما أمره على مقدمة جيشه وأرسله إلى صفين .
إعلم أن مقدمة القوم عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم ( 1 )
فإذا أنت خرجت من بلادك ودنوت من عدوك فلا تسأم من
توجيه الطلائع في كل ناحية وفي بعض الشعاب والشجر
والخمر وفي كل جانب ، حتى لا يغيركم عدوكم ويكون لكم
هامش
( 1 ) يجوز في لفظة ( المقدمة ) كسر الدال وفتحها ، فعلى كسرها
فمعناها القوم الفطن الجلد الذين يقدمون أنفسهم أمام قومهم لجلب الخيرات
وعلى فتح الدال ، معناها الجماعة التي يقدمها القوم للحياطة على المصالح
والدفاع عنهم ، لتجلدهم وحزم آرائهم .
ولا يخفى ان معنى الفطانة والجلادة وكونهم ذوي حزم ، من اللوازم
الخارجية للمقدمة ، وليس بمدلول لفظي لها .
وقوله ( ع ) : ( عيونهم ) يحتمل معنيين : الأول - ما ذكرنا انه من
اللوازم الخارجية للطائفة التي يقدمون أنفسهم - أو يقدمهم قومهم - إلى
الامام للحفاظة والحراسة ، إذ العين تطلق على النفيس من كل شئ ، وعلى
الشريف والسيد من القوم ، وعلى هذا فيكون الكلام حثا على اختيار الاشراف
وذوي النجدة والفطنة للمقدمية .
والمعنى الثاني ( للعيون ) ان مقدمة القوم عيونهم التي يكشفون لقومهم
عن مواضع الخلل لدى خصمهم ، وموارد مهلكهم . فعلى هذا يصح أن
يراد من ( العيون ) العضو المخصوص ، أعني الباصرة ، ويصح أن يراد
منها الجاسوس والمراقب أعني الديدبان . وهذا المعنى أظهر ، فيكون الكلام
ترغيبا في حسن الانتخاب ، وتحذيرا عن الغفلة عن مقدمة العدو ، والمسامحة
في التوقي عنهم . وأما الطلائع فمعناها : الجماعة المتقدمة على المقدمة ، فهم
الخيار من الخيار .