- 39 -
ومن وصية له عليه السلام
ثقة الاسلام الكليني طيب الله رمسه ، عن الحسين بن محمد ، عن
معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن شعيب بن عبد الله ، عن بعض
أصحابه رفعه ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير
المؤمنين أوصني بوجه من وجوه الخير أنجو به فقال له :
أيها الإنسان استمع ثم استفهم ثم استعمل ( 1 ) واعلم أن
الناس ثلاثة : زاهد وصابر وراغب . أما الزاهد فقد خرجت
الأحزان والأفراح من قلبه فلا يفرح بشئ من الدنيا ، ولا
يأسف ( يأسي خ ل ) على شئ منها فاته ، فهو مستريح .
وأما الصابر فإنه يتمناها بقلبه فإذا نال عنها ألجم نفسه
منها لسوء عاقبتها وشنآنها ، ( 2 ) لو اطلعت على قلبه لعجبت
هامش
( 1 ) قال العلامة المجلسي ( ره ) : الأمور مترتبة ، فان العمل موقوف
على اليقين ، واليقين موقوف على الفهم ، والفهم موقوف على الاستماع .
( 2 ) الضمير في ( يتمناها وعاقبتها ) عائد إلى الدنيا ، واما الضمير
المتصل بقوله : ( شنآنها ) فعائد إلى العاقبة ، والشنآن : الكراهية والمبغوضية
والمراد ان سوء عاقبة الدنيا ومبغوضيتها حمل الصابر ودعاه على أن يلجم
نفسه منها بلجام الصبر ، وتحمل الضراء ، كما يلجم الفرس لئلا يوقع نفسه
وراكبه في المهالك .