( المقام الرابع ) : في ذكر ما ورد من الاخبار على مجرى قوله ( ع ) :
( للمؤمن ثلاث ساعات ) الخ .
روى الشيخ الصدوق ( ره ) في الباب ( 191 ) : باب معنى تحية
المسجد ، ومن كتاب معاني الأخبار ، ص 332 ط طهران معنعنا عن أبي ذر
( ره ) قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في المسجد
جالسا وحده ، فاغتنمت خلوته ، فقال لي : يا أبا ذر ان للمسجد تحية .
قلت : وما تحيته ؟ قال : ركعتان تركعهما - وساق الرواية إلى أن قال - :
قلت : يا رسول الله كم أنزل الله تعالى من كتاب ؟ قال : مأة كتاب وأربعة
كتب - إلى أن قال - : قلت : يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم ؟
قال : كانت أمثالا كلها : ( أيها الملك المبتلى المغرور اني لم أبعثك لتجمع
الدنيا بعضها على بعض ، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ، فاني
لا أردها وان كانت من كافر ) .
وعلى العاقل - ما لم يكن مغلوبا على عقله - أن يكون له ساعات :
ساعة يناجي فيها عز وجل ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيما
صنع الله تعالى ، وساعة يخلو فيها بحظ حقه من الحلال ، وان هذه الساعة
عون لتلك الساعات ، واستجمام للقلوب وتفريغ لها ( 44 ) .
هامش
( 44 ) يقال : ( جم القوم جموما ) : استراحوا . والفعل من باب فر
ومد ، والمصدر على زنة سرور ، وأيضا يقال : جم الماء : تجمع بكثرة . ويقال :
أجم الفرس - بصيغة المعلوم والمجهول - : ترك ولم يركب . ويقال : ( أجمم
نفسك يوما أو يومين ) اي أترك الحركة . ويقال : ( اني لاستجم قلبي بشئ
من اللهو ) أي أجعل قلبي فارغا ومتفكها بشئ من اللهو . والمراد من الساعة
في أمثال المقام : قطعة من الزمان : الليل أو النهار ، لا الساعة المصطلحة المتعارفة
في عصرنا ، وهو الجزء من أربع وعشرين جزءا من اليوم والليلة .