[ الا ان ظ ] عقله يدله على ذلك ، وعلم أنه لا يوصل إليه الا بالعلم وطلبه ،
وانه لا ينتفع بعقله ان لم يصب ذلك بعلمه ، فوجب على العاقل طلب العلم
والأدب الذي لأقوام له الا به .
وأما ما ورد عن الإمام الكاظم ( ع ) في العقل والعقلاء ، فيكفي
وصاياه ( ع ) لهشام بن الحكم ( ره ) ، فارجع إليها فإنه [ ع ] يمثل فيها
العقل ويكبره بحيث يخيل إلى القارئ والمستمع انه لا مخلوق لله الا العقل ،
ومن جملة ما قال ( ع ) فيها : ( يا هشام ان لله على الناس حجتين : حجة
ظاهرة ، وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام ،
وأما الباطنة فالعقول ) - الخ .
وفي الحديث ( 32 ) من كتاب العقل من الكافي ص 27 ، معنعنا عن
الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : ذكر عنده
أصحابنا وذكر العقل . فقال عليه السلام : لا يعبأ بأهل الدين ممن لا عقل
له . قلت : جعلت فداك ان ممن يصف هذا الامر قوما لا بأس بهم عندنا
وليست لهم تلك العقول . فقال : ليس هؤلاء ممن خاطب الله ، ان الله خلق
العقل فقال له : أقبل فأقبل ، وقال له : أدبر فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي
ما خلقت شيئا أحسن منك ، أو أحب إلي منك ، بك آخذ وبك أعطي .
ولنختم الكلام بما رواه في الحديث الثامن عشر من الباب الثاني من
البحار : ج 1 ، ص 94 ، عن روضة الواعظين عن حبر الأمة عبد الله بن
عباس ( ره ) قال : أساس الدين بني على العقل ، وفرضت الفرائض على
العقل ، وربنا يعرف بالعقل ، ويتوسل إليه بالعقل ، والعاقل أقرب إلى ربه
من جميع المجتهدين بغير عقل ، ولمثقال ذرة من بر العاقل أفضل من جهاد
الجاهل ألف عام .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٩١