واحدة من ثلاث ، فاختر واحدة ودع اثنتين . فقال آدم : وما الثلاث
يا جبرئيل ؟ فقال : العقل والحياء والدين . قال آدم : فاني قد اخترت
العقل ( 39 ) فقال جبرئيل للحياء والدين انصرفا ودعاه . فقالا : يا جبرئيل
انا أمرنا أن نكون مع العقل حيثما كان ( 40 ) . قال فشأنكما .
ورواه في الحديث الثاني من الباب الأول من كتاب العقل من الكافي
عنه ( ع ) معنعنا .
وفي الحديث ( 31 ) من الباب الرابع من كتاب العقل من البحار :
ج 1 ، ص 159 ، نقلا عن الدرة الباهرة ، قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) :
العاقل من رفض الباطل .
وفي المختار ( 235 ) من قصار نهج البلاغة : قيل له ( ع ) : صف
لنا العاقل . فقال : هو الذي يضع الشئ مواضعه . قيل له : فصف لنا
الجاهل . قال : قد فعلت - أي ان الجاهل هو الذي يضع الشئ في غير
مواضعه .
وفي الحديث الأخير - وما قبله - من الباب الرابع من البحار :
ج 1 ، ص 161 ، نقلا عن كنز الفوائد قال : قال ( ع ) : عجبا للعاقل كيف
ينظر إلى شهوة يعقبه النظر إليها حسرة .
هامش
( 39 ) قيل المراد بالعقل - هنا - لطيفة ربانية يدرك بها الانسان حقيقة
الأشياء ، ويميز بها بين الخير والشر ، والحق والباطل ، وبها يعرف ما يتعلق
بالمبدأ والمعاد ، وله مراتب بحسب الشدة والضعف . والحياء غريزة مانعة
من ارتكاب القبائح ، ومن التقصير في حقوق الحق والخلق . والدين : ما به
صلاح الناس ورقيهم في المعاش والمعاد من غرائز خلقية ، وقوانين وضعية .
( 40 ) قيل : لعل المراد بالامر هو التكويني دون التشريعي ، وهو استلزام
العقل وتبعيته للحياء والدين