على حقائق الأمور فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما
استوعر المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ،
وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى ( 26 ) .
هامش
( 26 ) ومثله في أكثر المصادر . وفى المناقب : ( بالملأ الاعلى ) الخ .
وفى العقد الفريد : ( بالرفيق الاعلى ) ، والمعنى واحد ، أي وان كانوا
بأبدانهم مصاحبين لهذا الخلق ، ولكن بأرواحهم مباينين عنهم ، بل أرواحهم
معلقة بقربه تعالى ، مصاحبة لمقربي جنابه من الأنبياء والمرسلين ، والشهداء
والصديقين .
قال أمير المؤمنين ( ع ) ( في نعت ذاته الكريمة ، ووصف نفسه المقدسة ) :
( واني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم ، سيماهم سيما الصديقين ، وكلامهم
كلام الأبرار ، عمار الليل ، ومنار النهار ، متمسكون بحبل القرآن ، يحيون
سنن الله وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلون ولا يفسدون ،
قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم في العمل ) . وفى تاريخ ابن عساكر : 64 ،
144 ، عن عيسى بن مريم ( ع ) : طوبى للمجتهدين بالليل - إلى أن قال - :
قلوبهم معلقة عند ربهم وأجسادهم في الدنيا منتصبة الخ .