ما عندكم وأقبل يقلب بيده ، قال : قلت نحن نجمع هذا كله في حرف واحد ،
قال : وما هو . قال : قلت قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء
فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة ) ( 18 ) فقال لي : فأنت لا تعمل شيئا الا
برواية ؟ ( 19 ) قلت : اجل . قال لي : ما تقول في مكاتب كانت مكاتبته ألف
درهم فأدى تسعمأة وتسعة وتسعين درهما ، ثم أحدث - يعني الزنا -
فكيف حده ؟ فقلت : عندي بعينها حديث حدثني محمد بن مسلم عن أبي
جعفر ( ع ) : ان عليا ( ع ) كان يضرب بالسوط وبثلثه وبنصفه وببعضه بقدر أدائه . فقال
لي : أما اني أسألك عن مسألة لا يكون فيها شئ ، فما تقول : في جمل
أخرج من البحر . فقلت : ان شاء فليكن جملا ، وان شاء فليكن بقرة ، ان
كانت عليه فلوس أكلناه والا فلا .
وقال الشيخ المفيد ( ره ) في الاختصاص ص 207 ، بعد نقل الرواية
المتقدمة : وحريز بن عبد الله انتقل إلى سجستان وقتل بها ، وكان سبب قتله
انه كان له أصحاب يقولون بمقالته ، وكان الغالب على سجستان الشراة -
أي الخوارج - وكان أصحاب حريز يسمعون منهم ثلب أمير المؤمنين عليه
السلام وسبه ، فيخبرون حريزا ويستأمرونه في قتل من يسمعون منه ذلك
فأذن لهم ، فلا يزال الشراة يجدون منهم القتيل بعد القتيل فلا يتوهمون على
الشيعة لقلة عددهم ، ويطالبون المرجئة ويقاتلونهم ، فلا يزال الامر هكذا
حتى وقفوا عليه فطلبوهم ، فاجتمع أصحاب حريز إلى حريز في المسجد ،
فعرقبوا عليهم المسجد ( 20 ) وقلبوا ارضه - رحمهم الله - .
هامش
( 18 ) الآية الأولى من سورة الطلاق .
( 19 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في الاختصاص ، وفى النسخة : فأنت
لا تعلم شيئا الا برواية .
( 20 ) أي هدموا عليهم المسجد ، يقال : ( عرقبت الدابة عرقبة ) أي
قطعت عرقوبها فعرقوب المسجد - هنا - كناية عن الأعمدة والأساطين التي
يعتمد عليها سقف المسجد .