من رآنا فليحدث نفسه * انه موف على قرن الزوال
وصروف الدهر لا تبقى لها * ولما تأتي به صم الجبال
رب ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزلال
والأباريق عليها قدم * وعتاق الخيل تردي في الجلال
عمروا دهرا بعيش حسن * آمني دهرهم غير عجال
ثم أضحوا لعب الدهر بهم * وكذاك الدهر حالا بعد حال ( 20 )
وقال آخر :
قد نادت الدنيا على نفسها * لو كان في العالم من يسمع
كم واثق بالعمر واريته * وجامع بددت ما يجمع
وقال آخر :
لا تغبطن أخا الدنيا لزخرفها * ولا للذة وقت عجلت فرحا
فالدهر أسرع شئ في تقلبه وفعله بين للخلق قد وضحا
كم شارب عملا فيه منيته * وكن تقلد سيفا من به ذبحا
وقال آخر :
وإذا رأيت بنيك فاعلم أنهم * قطعوا إليك مسافة الآجال
وصل البنون إلى محل أبيهم * وتجهز الاباء للترحال
وقال أبو الفتح ابن عميد القمي :
سكن الدنيا أناس قبلنا * رحلوا عنها وخلوها لنا
ونزلناها كما قد نزلوا * ونخليها لقوم بعدنا
ومر صاحب بن عباد ( ره ) على باب داره بعد انقراضه ، فلم ير هناك
أحدا ، بعد إن كان الدهليز من زحام الناس ، فأنشد :
أيها الربع لم علاك اكتئاب * أين ذاك الحجاب والحجاب ؟
هامش
( 20 ) ويروى : وكذاك الدهر يلهو بالرجال