أبكيه ثن أقول معتذرا له * وفقت حين تركت الام دار
جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري
أشكو بعادك لي وأنت بموضع * لولا الردى لسمعت فيه مزاري
والشرق نحو الغرب أقرب شقة من بعد تلك الخمسة الأشبار
فإذا نطقت فأنت أول منطقي * وإذا سكت فأنت في مضماري
اني لأرحم حاسدي لحرء ما * ضمنت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم * في جنة وقلوبهم في نار
لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي * فكأنما برقعت وجه نهار
وقال آخر :
فإنك لا تدري متى أنت ميت * وقبرك لا تدري بأي مكان
وحسبك قول الناس فيما رأيته * لقد كان هذا مرة لفلان
وقال المتنبي :
سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها * منعنا بها من جيئة وذهوب
تملكها الآتي تملك سالب * وفارقها الماضي فراق سليب
وروى جمال المفسرين ، أبو الفتوح الرازي ( ره ) ، عن جرير بن عبد الله :
ان نعمان الأكبر خرج مع عدي بن زيد العبادي يوما للتفرج ، فلما وصلا إلى
مقابر الحيرة ، قال عدي بن زيد : أبيت اللعن أيها الملك ، أتعرف ما يقول
أهل هذه المقابر ؟ قال : لا . يقولون :
أيها الركب المخبون * على الأرض مجدون
كما أنتم كنا * كما نحن تكونون
فرجع النعمان وقد نغص عليه تفرجه . فخرج للتفرج ثانيا ، بعد مضي
أيام من المرة الأولى ، فصادفا جبانة ومقبرة أخرى ، فقال عدي : أيها الملك
أتدري ما يقول أهل هذه المقابر بلسان الاعتبار ؟ قال : لا . قال : يقولون :
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٧٣