لاساءته ، ولا يدع الإساءة في حياته ، ان عرضت شهوته واقع الخطيئة ثم
تمنى التوبة ، وان عرض له عمل الآخرة دافع ، ويبالغ في الرغبة حين يسأل ،
ويقصر في العمل حين يعمل ، فهو بالطول مدل ، وفي العمل مقل ، يبادر في
الدنيا يعبأ بمرض ، فإذا افاق واقع الخطايا ، ولم يعوض ( ولم يعرض خ ) ،
يخشى الموت ، ولا يخاف الفوت ، يخاف على غيره بأقل من ذنبه ، ويرجو
لنفسه بدون عمله ، وهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن ، يرى ( يرجو خ )
الأمانة ما رضى ، ويرى الخيانة ما سخط ، ان عوفي ظن أنه قد تاب ، وان
ابتلي طمع في العافية وعاد ، لا يبيت قائما ، ولا يصبح صائما ، يصبح وهمه
الغذاء ، ويمسى ونيته العشاء وهو مفطر ، يتعوذ بالله ممن فوقه ، ولا ينجو
بالعوذ منه من هو دونه ، يهلك في بغضه إذا أبغض ، ولا يقصر في حبه إذا
أحب ، يغضب من اليسير ، ويعصى على الكثير ، فهو يطاع ويعصى الله ،
والله المستعان . ( 33 )
6 - وقال بعض الحكماء : ليس طلبي للعلم طمعا في بلوغ قاصيته ،
واستيلاء على غايته ، ولكن لالتماسي شيئا لا يسع جهله ، ولا يحسن
بالعاقل خلافة .
7 - وقال أيضا بعض الحكماء : ان لم تكن عالما فتعلم ، وان لم تكن
حكيما فتحكم ، فإنه قل ما تشبه رجل بقوم الا أن يكون منهم ( 34 ) .
8 - وقال بعض منهم أيضا : العلم روح ، والعمل بدن ، والعلم أصل ،
والعمل فرع ، والعلم والد ، والعمل مولود ، وكان العمل بمكان العلم ،
ولم يكن العلم بمكان العمل .
هامش
( 33 ) هذا كله اخذه حبر الأمة رحمه الله من باب مدينة علم النبي ( ص )
وهيبة علم الله : أمير المؤمنين ( ع ) كما سنفصل القول في ذلك انشاء الله تعالى .
( 34 ) هذا أيضا مروى عن أمير المؤمنين ( ع ) الا انه ( ع ) قال : ان لم
تكن حليما فتحلم ، الخ .