مجلسه ، ثم جاءه ، فقال : أين كانت غيبتك ؟ قال : خرجت إلى عرض من أعراض
المدينة مع صديق لي . فقال له : ان لم تجد من صحبة الرجال بدا فعليك
بصحبة من أن صحبته زانك ، وان خفقت له صانك ، وان احتجت إليه مانك ،
وان رأى منك خلة سدها ، أو حسنة عدها ، وان وعدك لم يحرضك ، وان
كثرت عليه لم يرفضك ، وان سألته أعطاك ، وان أمسكت عنه ابتداك .
وقال أبو عمرو بن العلاء ( ره ) : الصديق انسان هو أنت ، فانظر
صديقا يكون منك كنفسك ، وأنشد :
لكل امرء شكل من الناس مثله * فأكثرهم شكلا أقلهم عقلا
لأن الصحيح العقل لست بواجد * له في طريق حين تفقده شكلا
وسئل رجل عن صديقين له ، فقال : اما أحدهما فعلق مصيبة لاتباع ،
وأما الاخر فعلق مصيبة لاتبتاع .
وقال آخر : اللهم احفظني من الصديق ، فقيل له : ولم ؟ قال : لأني
من العدو متحرز ، ومن الصديق آمن .
وقيل لبعضهم : كم لك من صديق ؟ فقال : لا أدري ، لان الدنيا علي
مقبلة ، فكل من يلقاني يظهر لي الصداقة ، وإنما أحصيهم إذا ولت عني .
قيل ليحيى بن خالد - وهو في الحبس ، وقد احتاج - : لو كتبت إلى
فلان ، فإنه صديقك . فقال : دعوه يكون صديقا .
لبعضهم :
قد أخلق الدهر ثوب المكرمات فلا * تخلق لوجهك في الحاجات ديباجة
ولا يغرنك اخوان تعدهم * أنت العدو لمن كلفته حاجة
قال المسعودي ( ره ) في مروج الذهب : 4 ، 33 ، وذكر ابن أبي
الأزهر قال : حدثني أبو سهل الرازي ، عمن حدثه ، عن الواقدي ( محمد
بن عمرو بن واقد مولى بني هاشم ) قال : كان لي صديقان ، أحدهما هاشمي ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٤٢١