ما القرب الا لمن صحت مودته * ولم يخنك وليس القرب للنسب
كم من قريب دوي الصدر مضطغن * ومن بعيد سليم غير مقترب
وقيل :
رب بعيد ناصح الحبيب * وابن أب متهم المغيب .
ورأي بعض الحكماء مصطحبين لا يفترقان ، فسأل عنهما ، فقيل :
صديقان . قال : فما بال أحدهما غنيا والاخر فقيرا ؟ !
وكتب ظريف إلى صديق له : اني غير محمود على الانقياد إليك ، لأني
صادقتك من جوهر نفسي ، والنفس يتبع بعضها بعضا .
ومن كلام أمير المؤمنين ( ع ) : الصديق من صدق في غيبته .
ومن كلام أهل التجارب : الحبوس مقابر الاحياء ، وشماتة الأعداء ،
وتجربة الأصدقاء .
وقيل للثوري : دلني على جليس أجلس إليه . قال : تلك ضالة لا توجد .
قال ابن أبي الحديد - في شرح قول أمير المؤمنين ( ع ) : " حسد
الصديق من سقم المودة " - : إذا حسدك صديق على نعمة أعطيتهما لم
تكن صداقته صحيحة ، فان الصديق حقا من يجري مجرى نفسك ، والانسان
لا يحسد نفسه .
وقيل لحكيم : ما الصديق ؟ قال : انسان هو أنت الا انه غيرك .
وأخذ هذا المعنى أبو الطيب فقال :
ما الخل الا من أود بقلبه * وأرى بطرف لا يرى بسوائه
ومن أدعية الحكماء : اللهم اكفني بوائق الثقات ، واحفظني من كيد
الأصدقاء .
وقال العلامة الكراجكي ( ره ) في كنز الفوائد 37 ، ط 1 : وروى
في الكامل : ان عبد الله بن علي بن جعفر بن أبي طالب افتقد صديقا له من
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٤٢٠