وهنا عوائد وزوائد
العائدة الأولى :
في بيان بعض ما ورد في شأن الصديق ، ولوازم الصداقة ، المناسب
لقوله ( ع ) : " صديقك أخوك لأبيك وأمك ، الخ " وقوله ( ع ) :
" لا تتخذن عدو صديقك صديقا ، فتعادي صديقك ، الخ " .
واعلم أن لكل شئ آثارا وخواصا في دار الوجود ، تكوينا أو اعتبارا
وتشريعا ، وهذه الآثار والخواص إذا قسناها إلى شئ آخر أو آثاره
ولوازمه ، قد يكونان متلائمين - على اختلاف أقسامه - وقد يكونان
متعاندين ، غير متوافقين .
ومن جملة الموجودات الصداقة والمحابة والموادة بين الشخصين ، ولها
لوازم وثمرات وآثار بحسب التكوين والعقل والمعتاد بين ذوي العقول ،
وهكذا بحسب الشرائع .
فمن جملة آثار الصداقة : اختيار هوى الصديق على هوى نفسه
وغيره ، ( 133 ) والفرح إذا فرح ، والحزن إذا حزن ، والمواساة مع في البأساء
والضراء ، وتفقده عند غيبته ، ومراودته والمعاشرة معه بالجميل عند حضوره ،
وموالاة وليه ، ومعاداة عدوه ، وستر ما يشينه ، ونشر ما يزينه ، إلى غير
ذلك مما هو مركوز في فطرة جميع ذوي الحس والعقل ، من اي صنف وقطر
وسلالة ، فإنك إذا تأملت تجد جميع الأمم القائلين بالشريعة وغيرهم ، يحنون
إلى صديقهم ، ويفرون وينزجرون من بغيضهم ، بحسب طبعهم وفطرتهم ، ولم
ير ولا سمع - ولن يرى ولا يسمع - أن أحدا رتب آثار الصداقة - من
هامش
( 133 ) لبعضهم : أريد وصاله ويريد هجري * فأترك ما أريد لما يريد