لان بالكلام يؤمر بالمعروف ، وينهي عن المنكر ، ويحق الحق ويدحض الباطل ،
ويعلم العلم ، لان مرجع هذا الكلام إلى أن التكلم الذي هو لأجل الامر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإحقاق الحق ، وابطال الباطل ، وتعليم العلوم
الحقة ، والدعاء والتضرع ، أفضل من السكوت - وهذا حق - ولا يدل على أن
كل كلام أفضل من السكوت ، كما هو ادعاء القائل ، مع أن هذا قد
يعكس ، إذ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يحصل بالسكوت أيضا .
هذا بالنسبة إلى أكثر أدلة الصمت ، وقليل منها في مقام بيان الحكم
الوضعي والأثر الخارجي ، وان الكلام قد يستولد الملام ، وقد يستتبع
الخسارات والآلام ، ولا تعرض لها لملاحظة النسبة بينه وبين الصمت ، وأفضليته
من الصمت .
واما الطائفة الثانية فواضحة الدلالة على أن الكلام الذي يتكلم به لله
وفي الله فهو أفضل من الصمت - بل هو الفاضل دون الصمت - ولا تدل
على أن كل كلام أفضل من السكوت .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٧٩