قال : حضرت أبا الحسن صلوات الله عليه ، وقال له رجل : أوصني . فقال
له : إحفظ لسانك تعز ، ولا تمكن الناس من قيادك فتذل رقبتك .
والاخبار في هذا المعنى كثيرة جدا ، وقد بلغت حد التواتر بين الشيعة
وأهل السنة ، والامر جلي معاضد بالعقل والتجربة ، منصور باتفاق اولي
الألباب من الحكماء على صدقها ، ولكن هنا أخبار وأقوال أخر ، ربما استفاد
أو ظن بعض التنافي بينهما ، ولابد لنا من ذكر نموذج منها ، ثم التكلم في مفادها
وبيان النسبة بينهما فنقول : من جملة ما يمكن القول بدلالته على أفضلية
الكلام على السكوت ما رواه السيد الرضي ( ره ) في المختار 187 من قصار
النهج عن أمير المؤمنين ( ع ) من قوله : لا خير في الصمت عن الحكم ، كما أنه
لا خير في القول بالجهل .
وما رواه في الحديث 1 ، من باب السكوت والكلام ، من البحار : 2 ،
من 15 ، ص 184 ، نقلا عن كتاب الاحتجاج ، عن الإمام السجاد عليه السلام ،
انه سئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل . فقال : لكل واحد منهما آفات
فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت ، قيل : كيف ذلك يا بن
رسول الله ( ص ) ؟ قال : لان الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء
بالسكوت ، إنما بعثهم بالكلام ، ولا استوجبت الجنة بالسكوت ، ولا
استوجبت ولاية الله بالسكوت ، ولا توقيت النار بالسكوت ، إنما ذلك كله
بالكلام ، ما كنت لأعدل القمر بالشمس ، انك تصف فضل السكوت بالكلام
ولست تصف فضل الكلام بالسكوت .
وما رواه في الحديث 128 ، من روضة الكافي 148 ، معنعنا عن الإمام الصادق
عليه السلام عن أبيه ( عليه السلام ) أنه قال لرجل وقد كلمه بكلام
كثير ، فقال : أيها الرجل تحتقر الكلام وتستصغره ، اعلم أن الله عز وجل لم
يبعث رسله حيث بعثها ومعها ذهب ولا فضة ، ولكن بعثها بالكلام ، وإنما
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٧٧