المائدة السابعة :
في تفسير الخلق الحسن ، والأخبار الواردة في مدحه ، المناسبة لقوله :
عليه السلام : " وحسن مع جميع الناس خلقك ، الخ " .
قال العلامة المجلسي ( ره ) : الخلق - بالضم - يطلق على الملكات
والصفات الراسخة في النفس ، حسنة كانت أم قبيحة ، وفي مقابله الاعمال ،
ويطلق حسن الخلق غالبا على ما يوجب حسن المعاشرة ومخالطة الناس
بالجميل .
قال الراغب : الخلق والخلق في الأصل واحد ، لكن خص الخلق -
بالفتح - بالهيئات والاشكال والصور المدركة بالبصر ، وخص الخلق -
بالضم - بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة .
وقال في النهاية : الخلق - بضم اللام وسكونها : الدين والطبع
والسجية ، وحقيقته انه لصورة الانسان الباطنة وهي نفسها وأوصافها ومعانيها
المختصة بها بمنزلة الخلق - بالفتح - لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ،
ولهما أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة
الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة ، ولهذا تكررت الأحاديث
في مدح حسن الخلق في غير موضع كقوله : أكثر ما يدخل الناس الجنة
تقوى الله وحسن الخلق . وقوله : أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا .
وقوله : ان العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم . وقوله : بعثت
لأتمم مكارم الأخلاق . والأحاديث من هذا النوع كثيرة ، وكذلك جاء في
ذم سوء الخلق أحاديث كثيرة .
وقيل : حسن الخلق إنما يحصل من الاعتدال بين الافراط والتفريط
في القوة الشهوية والقوة الغضبية ، ويعرف ذلك بمخالطة الناس بالجميل ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٥٧