والتودد والصلة والصدق واللطف والبرر وحسن الصحبة والعشرة والمراعاة
والمساواة والرفق والحلم والصبر والاحتمال لهم والاشفاق عليهم ، وبالجملة
هي حالة نفسانية يتوقف حصولها على اشتباك الأخلاق النفسانية بعضها
ببعض ، ومن ثم قيل : هو حسن الصورة الباطنة التي هي الصورة الناطقة ،
كما أن حسن الخلق هو حسن الصورة الظاهرة ، وتناسب الاجزاء ، الا
ان حسن الصورة الباطنة قد يكون مكتسبا ، ولذا قد تكررت الأحاديث
في الحث به وبتحصيله .
وقال الراوندي ( ره ) ، في ضوء الشهاب : الخلق السجية والطبيعية ،
ثم يستعمل في العادات التي يتعودها الانسان من خير أو شر ، والخلق ما يوصف
العبد بالقدرة عليه ، ولذلك يمدح ويذم به ، ويدل على ذلك قوله ( ص ) :
خالق الناس بخلق حسن .
واما الأخبار الدالة على مدح حسن الخلق فكثيرة ، قال رسول الله
صلى الله عليه وآله ، في وصاياه ( 115 ) لعلي ( ع ) : يا علي ألا أخبركم
بأشبهكم بي خلقا ؟ قال : بلى يا رسول الله . قال : أحسنكم خلقا ، وأعظمكم
حلما ، وأبركم بقرابته ، وأشدكم من نفسه انصافا - إلى أن قال ( ص ) -
لا فقر أشد من الجهل ، ولا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من
العجب ، ولا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف عن محارم الله تعالى ، ولا
حسب كحسن الخلق ، ولا عبادة مثل التفكر ، الخ ( 116 ) . والذيل رواه
في البحار : 2 من 15 ، ص 209 ، س 1 عكسا ، في الحديث 53 ، من باب
حسن الخلق ، عن معاني الأخبار .
هامش
( 115 ) رواها في الحديث 1 ، من باب نوادر الفقيه : 4 ، 254 معنعنا .
( 116 ) وقريب منه رواه الغزالي انه قالا لأبي ذر . وحكي عن سنن ابن
ماجة تحت الرقم 4218 ، كما في المحجة البيضاء : 5 ، 92 .