نعم ، ان المراد من أهل العلم هو الذي يحكي عن نفسه الشريفة بداية
أمره وحال صباوته ، ويقول : ولقد كنت أتبع النبي اتباع الفصيل لامه ،
وكنت أرى نور الوحي وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان إذ
نزل على النبي الوحي ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذه رنة
الشيطان ، أيس أن يعبد بعد ذلك ، انك ترى ما أرى ، وتسمع ما أسمع ،
إلا انك لست بنبي ، بل وزير ، الخ .
نعم ، ان أهل العلم هم الذين قال النبي ( ص ) مرة بعد أخرى في شأنهم :
اني تارك فيكم الثقلين ، مان تمسكتم بهما لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي ،
انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، الخ .
نعم ، يجب ان يقتبس العلم من الذين قال النبي في حقهم : مثل أهل
بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق وهوى .
نعم ، يجب تحمل العلم من الذين شبههم النبي ( ص ) بنجوم الهداية
فقال : مثل أهل بيتي مثل نجوم السماء ، كلما خوى نجم طلع نجم آخر ، الخ .
نعم ، أهل العلم هم الذين نعتهم النبي ( ص ) بقوله : ان في كل خلف من
أهل بيتي عدولا ، ينفون عن هذا الدين تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين .
ان قلت : كل ما ذكرت جلي ، وأدلته غير محصورة ، ومن يريد النجاة
من الهلاك الدائم ، والاتصال بالمقربين في جوار رب العالمين لا يترك عليا
وأولاده المعصومين ، ولا يتوصل بغيرهم ممن يشك في نجاته ، وقد قال الله
عز من قائل : أفمن يهدي إلى الحق أحق ان يتبع أمن لا يهدي الا ان يهدى
فمالكم كيف تحكمون .
ولكن هل يجوز في أمثال زماننا هذا ، أخذ العلم وتحمله من كل متلبس
بالعلم وموصوف بالفقه ، ولو لم يكن علمه مأخوذا من الكتاب والسنة ،
بل كان مصدر فتياه القياس أو الرمل والأسطرلاب أو الاستخارة مثلا ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٣