وروى في فلاح السائل عنه ( ص ) أنه قال : ان من ضعف اليقين ان
ترضي الناس بسخط الله تعالى ، وأن تحمدهم على رزق الله تعالى ، وان
تذمهم على ما لم يؤتك الله ، ان رزق الله لا يجره حرص حريص ، ولا يرده
كراهة كاره .
وقال ( ص ) : أيها الناس ان الرزق مقسوم ، لن يعدو امرء ما قسم له ،
فأجملوا في الطلب ، وان العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدر له ، الخ .
البحار : 23 ، 10 .
وروى ابن أبي الحديد في شرح المختار 31 ، من كتب النهج عنه ( ص )
أنه قال : وان يقدر لأحدكم رزق في قبة جبل أو حضيض بقاع يأته .
وقال ( ص ) عند منصرفه من أحد : أيها الناس اقبلوا على ما كلفتموه من
اصلاح آخرتكم وأعرضوا عما ضمن لكم من دنياكم ، ولا تستعملوا جوارح
غذيت بنعمته في التعرض لسخطه بمعصيته ، واجعلوا شغلكم في التماس
مغفرته ، واصرفوا همكم بالتقرب إلى طاعته ، من بدأ بنصيبه من الدنيا فاته
نصيبه من الآخرة ، ولم يدرك منها ما يريد ، ومن بدأ بنصيبه من الآخرة
وصل إليه نصيبه من الدنيا ، وأدرك من الآخرة ما يريد ، ان الله يعطي الدنيا
بعمل الآخرة ، ولا يعطي الآخرة بعمل الدنيا . البحار : 23 ، 10 .
واما كلام أمير المؤمنين ( ع ) في هذا المعنى فكثير أيضا ، منه قوله ( ع )
في المختار الأول ، من الوصايا : ان المال مقسوم مضمون لكم ، قد قسمه عادل
بينكم ، وسيفي لكم ، الخ . ومنه قوله ( ع ) في المختار 90 ، من خطب
نهج البلاغة : عياله الخلق ، ضمن أرزاقهم ، وقدر أقواتهم ، الخ .
وقال ( ع ) : قد تكفل لكم بالرزق ، وأمرتم بالعمل ، فلا يكونن المضمون لكم
طلبه أولى ( 104 ) بكم من المفروض عليكم عمله ، الخ . المختار 110 ، من
هامش
( 104 ) قيل : طلبه مبتدأ وخبره أولى ، والجملة خبر يكون .