المائدة الثانية :
في أن الرزق هل يقبل الزيادة والتوفير بالسعي والاكتساب أم لا ؟
ظاهر كثير من الأدلة عدم قبوله للازدياد والتكثير ، ولو يطلب بتمام
الجد ، ويسعى له في جميع الآفاق .
وصريح بعض الأدلة ، وظاهر كثير منها أن بعض أقسامه يقبل التكثير
بالاكتساب ، وبالحذاقة في التدبير ، واقتناء المال .
اما القسم الأول فنشير إليه على طريق الاجمال ومن باب بيان نموذج
منه فنقول : مما يدل على عدم قبول الأرزاق للتكثير ما رواه غير واحد
( بل كثير ) من الخاصة والعامة ورواه في مستدرك البحار : 17 ، 414 ، عن
أصل عاصم بن حميد ، ( 103 ) ورواه الكليني ( ره ) في الحديث الثاني ، عن
الباب 36 ، من كتاب الايمان والكفر من الكافي : 2 ، 74 ، معنعنا انه خطب
رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع فقال : يا أيها الناس والله
مامن شئ يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار الا وقد أمرتكم به ، وما من
شئ يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة الا وقد نهيتكم عنه ، ألا وان
الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا
الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحمل أحدكم استبطاء شئ من الرزق أن يطلبه
بغير حله ، فإنه لا يدرك ما عند الله الا بطاعته . وقريب منه في البحار : 23 ،
10 ، عن أمالي الصدوق ، وص 11 ، عن تفسير القمي ، وص 12 ، عن
التمحيص .
هامش
( 103 ) ورواه في الحديث 1 ، من الباب 10 ، من مستدرك الوسائل : 2 ،
418 عن أصل عاصم . وفى الحديث 10 ، عن ابن عمر . وفى الحديث 4 ، عن
التمحيص . وفى الحديث 13 ، عن كتاب الأخلاق . وفى الحديث 15 ، عن كتاب
علاء بن رزين . وفى الباب اخبار كثيرة شاهدة للمدعى .