الفائدة التاسعة :
في معنى الصبر وفي الشواهد التي تناسب قوله ( ع ) : " ألق عنك
واردات الهموم بعزائم الصبر " .
قال المحقق الطوسي رحمه الله : الصبر حبس النفس عن الجزع عند
المكروه ، وهو يمنع الباطن عن الاضطراب ، واللسان عن الشكاية ، والأعضاء
عن الحركات غير المعتادة .
وقال الراغب : الصبر : الامساك في ضيق ، يقال : صبرت الدابة اي
حبستها بلا علف ، وصبرت فلانا أي حلفته حلفة لا خروج له منها ، والصبر حبس
النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ، أو عما يقتضيان حبسها عنه ، فالصبر
لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان حبس
النفس لمصيبة سمي صبرا لاغير ، ويضاده الجزع ، وإن كان في محاربة سمي
شجاعة ويضاده الجبن ، وإن كان في نائبة مضجرة سمي رحب الصدر ،
ويضاده الضجر ، وإن كان في امساك الكلام سمي كتمانا ، ويضاده الإذاعة ،
وقد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا ، ونبه عليه بقوله : والصابرين في البأساء
والضراء وحين البأس . والصابرين على ما أصابهم . والصابرين والصابرات .
وسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له ، وقوله : اصبروا وصابروا ، أي
احبسوا أنفسكم على العبادة ، وجاهدوا أهواءكم ، وقوله : عز وجل :
اصطبر لعبادته ، أي تحمل الصبر بجهدك ، وقوله : أولئك يجزون الغرفة
بما صبروا ، أي بما تحملوه من الصبر في الوصول إلى مرضاة الله .
إذا تقرر هذا فلنأت ببعض ما ورد عن المعصومين ( ع ) في الحث
على الصبر فنقول : روي في الحديث الثاني عشر ، من الباب 47 ، من كتاب
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٨٣