الفائدة السابعة :
في ما قاله الحكماء والعظماء في المشاورة
سئل بعض الحكماء : اي الأمور أشد تأييدا للعقل ، وأيها أشد اضرارا
به ؟ فقال : أشدها تأييدا له ثلاثة أشياء : مشاورة العلماء ، وتجربة الأمور ،
وحسن التثبت ، وأشدها اضرارا به ثلاثة أشياء : الاستبداد ، والتهاون ،
والعجلة .
وأشار حكيم على حكيم برأي فقال : لقد قلت بما يقول الناصح
الشفيق الذي يخلط حلو كلامه بمره ، وسهله بوعره ، ويحرك الاشفاق
منه ما هو ساكن من غيره ، وقد وعيت النصح وقبلته إذ كان مصدره عند
من لا يشك في مودته ، وصفاء غيبه ، ونصح حبيبه ، وما زلت بحمد الله
إلى الخير طريقا واضحا ، ومنارا بينا .
وقال أو شنهج في وصاياه للملوك وولده : أربع خصال ضعة في الملوك
والاشراف : التعظم ، ومجالسة الاحداث والنساء ، ومشاورتهن ، وترك
ما يحتاج إليه من الأمور فيما يعمله بيده ويحضره بنفسه ، لا يكون الملك
ملكا حتى يأكل من غرسه ، ويلبس من طرازه ، وينكح من تلاده ، ويركب
من نتاجه ، واحكام هذه الأمور بالتدبير ، والتدبير بالمشورة ، والمشورة
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٧٩