وقال عليه السلام في هذه الوصية :
إياك والعجب وسوء الخلق ، وقلة الصبر ، فإنه لا يستقيم
لك على هذه الخصال الثلاث صاحب ، ولا يزال لك عليها
من الناس مجانب .
وألزم نفسك التودد ، وصبر على مثونات الناس نفسك ،
وابذل لصديقك نفسك ومالك ، ولعرفتك رفدك
ومحضرك ( 29 ) ، وللعامة بشرك ومحبتك ( 30 ) ، ولعدوك عدلك
وإنصافك ، وأضنن ( 31 ) بدينك وعرضك عن كل أحد فإنه
أسلم لدينك ودنياك .
هامش
( 29 ) العرفة - كالقبلة - : الاستخبار والسؤال . والرفد كالحبر :
المعونة والعطاء ، أي اعط من يستخبر عنك ويسألك الصلة والعطاء ما أنعم
الله عليك من الرزق وحسن المحضر .
( 30 ) البشر - على زنة شبر : طلاقة الوجه وانبساطه وبشاشته .
ومن قوله ( ع ) : وابذل لصديقك مالك - إلى قوله : واضنن بدنيك
وعرضك عن كل أحد . ذكره ابن أبي الحديد في المختار 601 ، مما استدركه
على السيد الرضي ( ره ) ، في قصار النهج .
( 31 ) اضنن - أمر من قولهم : ضن يضن - من باب ضرب ومنع -
ضنا وضنا وضنانة ومضنة بالشئ واضطن به اي بخل به ، وتمسك عليه
ولم يخرجه من يده نفاسة عليه وحبا له .
وتخصيص الدين والعرض بالذكر للاعلام بأنه لا شئ يوازيهما ، فمن تحفظ
عليهما فقد جمع الدنيا والآخرة ، ومن بذلهما ولم يتمسك بهما فقد فإنه الداران
جميعا ، وتقديم الدين على العرض للايذان بأهميته وانه لا يوازنه شئ .