يلحمه ودمه ، وجعله الله عز وجل مع السفرة الكرام البررة ، وكان القرآن
حجيزا عنه يوم القيامة ، يقول : يا رب إن كل عامل قد أصاب أجر عمله غير
عاملي ، فبلغ به أكرم عطاياك ، قال : فيكسوه الله العزيز الجبار حلتين من
حلل الجنة ، ويوضع على رأسه تاج الكرامة ، ثم يقال له : هل أرضيناك
فيه ؟ فيقول القرآن : يا رب قد كنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا ،
فيعطي الامن بيمينه ، والخلد بيساره ، ثم يدخل الجنة ، فيقال له : إقرأ
واصعد درجة ، ثم يقال له : هل بلغنا به وأرضيناك ؟ فيقول : نعم . قال :
ومن قرأه كثيرا وتعاهده بمشقة من شدة حفظه أعطاه الله عز وجل أجر هذا
مرتين .
وروى أيضا في الحديث الثالث ، من الباب الرابع ، منه معنعنا ، عن
يعقوب الأحمر قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن علي دينا كثيرا ،
وقد دخلني ما كان القرآن يتفلت مني . فقال أبو عبد الله عليه السلام :
القرآن القرآن ، ان الآية من القرآن والسورة لتجئ يوم القيامة حتى
تصعد ألف درجة - يعني في الجنة - فتقول : لو حفظتني لبلغت بك
ههنا . وقريب منه ، عنه ( ع ) في الحديث الذي يليه .
وروى أيضا في الحديث العاشر ، من الباب الثاني ، من الكتاب
معنعنا ، عن حفص قال : سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول : لرجل :
أتحب البقاء في الدنيا ؟ فقال : نعم . فقال : ولم ؟ قال : لقراءة قل هو
الله أحد . فسكت عنه فقال له بعد ساعة : يا حفص من مات من أوليائنا
وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله به من درجته ، فان
درجات الجنة على قدر آيات القرآن ، يقال له : اقرأ وارق ، فيقرأ ثم
يرقى . قال حفص : فما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن
جعفر عليه السلام ، ولا أرجا الناس منه ، وكانت قراءته حزنا ، فإذا قرأ
فكأنه يخاطب انسانا .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٢٦