وأما حق بصرك : فغضه عما لا يحل لك ( 8 ) ، وترك ابتذاله الا لموضع
عبرة تستقبل بها بصرا أو تستفيد بها علما ، ( 9 ) فان البصر باب الاعتبار .
وأما حق رجليك : فان لا تمشي بهما إلى مالا يحل لك ، ( 10 ) ولا تجعلهما
مطيتك في الطريق المستخفة بأهلها فيها ، فإنها حاملتك وسالكة بك مسلك
الدين ، والسبق لك ، ولا قوة الا بالله .
واما حق يدك : فان لا تبسطها إلى مالا يحل لك ، فتنال بما تبسطها
من الله العقوبة في الأجل ، ومن الناس بلسان اللائمة في العاجل ، ولا تقبضها
مما افترض الله عليها ، ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما لا يحل لها ،
وبسطها إلى كثير مما ليس عليها ، فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل ،
ووجب لها حسن الثواب في الأجل .
واما حق بطنك فان لا تجعله ( 11 ) وعاء لقليل من الحرام ولا لكثير ، وان تقتصد
له في الحلال ، ولا تخرجه من حد التقوية إلى حد التهوين وذهاب المروءة ، وضبطه
إذا هم بالجوع والظمأ ، فان الشبع المنتهي بصاحبه إلى التخم مكسلة ومثبطة
ومقطعة عن كل بر وكرم ، وان الري المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة
ومجهلة ومذهبة للمروءة .
واما حق فرجك : فحفظه مما لا يحل لك ، ( 12 ) والاستعانة عليه بغض
هامش
( 8 ) والمحكي عن الفقيه والخصال : ان تغضه مما لا يحل لك ، وتعتبر
بالنظر به .
( 9 ) وفى المحكي عن بعض النسخ : أو تعتقد بها علما .
( 10 ) وفى محكي الفقيه والخصال : واما حق رجليك : ان لا تمشي بهما
إلى مالا يحل لك ، فيهما تقف على الصراط ، فانظر ان لا تزال بك فتردى في النار .
( 11 ) وفى محكى الفقيه والخصال : ان لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد
على الشبع .
( 12 ) وفى المحكي عن الكتابين : وحق فرجك : ان تحصنه من الزنا ،
وتحفظه من أن ينظر إليه .