وذابلة من شدة العطش شفاهنا ، وجائعة لطول
المقام بطوننا ، وبادية هنالك للعيون سوأتنا وموقرة من ثقل الأوزار ظهورنا ، ومشغولين
بما قد دهانا ( 23 ) عن أهالينا وأولادنا ، فلا تضعف
المصائب علينا بإعراض وجهك عنا ( 24 ) وسلب
عائدة ما مثله الرجاء منا .
إلهي ما حنت هذه العيون إلى بكائها ، ولا جادت
متشربة بمائها ، ولا أسهدها بنحيب الثاكلات
فقد عزائها ( 25 ) ، إلا لما أسلفته من عمدها وخطائها
وما دعاها إليه عواقب بلائها ، وأنت القادر يا عزيز
على كشف غمائها .
إلهي إن كنا مجرمين فانا نبكي على إضاعتنا
من حرمتك ما تستوجبه ، وإن كنا محرومين
فإنا نبكي إذ فاتنا من جودك ما نطلبه .
هامش
( 23 ) يقال : دهاه دهيا : أي أصابه أمر عظيم .
( 24 ) وفي البحار : ( باعراض وجهك الكريم ) .
( 25 ) كذا في البحار ، وفي البلد الأمين : ( ولا جادت متسربة بمائها )
وفي المختار العشرين : ( ولا جادت منشربة بمائها ، ولا أسهرها ) الخ ، وفي
رواية القضاعي : ( ولا جادت متسربة بمائها ، ولا شهرت بنحيب المثكلات
فقد عزائها ) الخ .