الكواكب والنجوم ، وجعلت ساكنه سبطا من
الملائكة لا يسأمون العبادة ، ورب هذه الأرض
التي جعلتها قرارا للناس والأنعام والهوام وما نعلم
ما لا نعلم مما يرى ومما لا يرى من خلقك العظيم ،
ورب الجبال التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق متاعا
ورب البحر المسجور المحيط بالعالم ، ورب السحاب
المسخر بين السماء والأرض ، ورب الفلك التي
تجري في البحر بما ينفع الناس ، إن أظفرتنا على
عدونا فجنبنا الكبر ، وسددنا للرشد ، وان
أظفرتهم علينا فارزقنا الشهادة ، واعصم بقية
أصحابي من الفتنة ( 2 ) .
هامش
( 2 ) ومثله في رواية نصر بن مزاحم ، وفي نهج البلاغة : ( وان أظهرتهم
علينا فارزقنا الشهادة ، واعصمنا من الفتنة ، أين المانع للذمار والغائر عند نزول
الحقائق من أهل الحفاظ العار وراؤكم ، والجنة أمامكم ) .
أقول : الذمار - كحمار - : ما يلزم الرجل حفظه من الأهل والعشيرة وما
ينتسب إليه ، والغائر مأخوذ من قولهم : ( غار على امرأته أو قرينه ) إذا تغيظ
واستشاط غضبا أن يمسها أجنبي . والحقائق - هنا - : النوازل الثابتة التي لا تقلع إلا
بعلو الهمة ، وسمو العزيمة . و ( من ) بيانية ، والحفاظ : الوفاء ورعاية الذمم .
وقوله عليه السلام : ( العار وراؤكم والجنة أمامكم ) . ما أفصحه من كلام وأجوده
من ذيل يقصر البيان عن تبيين لطافته ، ويقصر البنان عن شرح مزاياه وكتابة
ما فيه ، شدة لصوقه واتصاله بما قبله ، وما فيه من المعنى البديع . والظاهر أن
المراد من العار هو معناه المطلق الشامل للعامل الشرعي ، من ترك الواجب ،
أو ارتكاب محرم - لا خصوص معناه العرفي اللحوظ عند سواد الناس - وذلك
لكون إرادة الاطلاق أو في للغرض الباعث على الحث والتحضيض ، والبعث
والتحريض