فهي تتردد في التقصير عن مجاوزة ما حددت
لها ، إذ ليس لها أن تتجاوز ما أمرتها ، فهي
بالاقتدار على ما مكنتها تحمدك بما أنهيت
إليها ، والألسن منبسطة بما تملي عليها ، ولك
على كل من استعبدت من خلقك أن لا يملوا من
حمدك ، وان قصرت المحامد عن شكرك ، بما
أسديت إليها من نعمك ، فحمدك بمبلغ طاقة
جهدهم الحامدون ، واعتصم برجاء عفوك
المقصرون ، وأوجس بالربوبية لك الخائفون ،
وقصد بالرغبة إليك الطالبون ، وانتسب إلى فضلك
المحسنون ، وكل يتفيؤ في ظلال تأميل عفوك ،
ويتضال بالذل لخوفك ( 2 ) ، ويعترف بالتقصير
في شكرك ، فلم يمنعك صدوف من صدف عن
طاعتك ، ولا عكوف من عكف على معصيتك ،
أن أسبغت عليهم النعم ، وأجزلت لهم القسم ،
وصرفت عنهم النقم ، وخوفتهم عواقب الندم ،
وضاعفت لمن أحسن ، وأوجبت على المحسنين
شكر توفيقك للاحسان ، وعلى المسي شكر
تعطفك بالامتنان ، ووعدت محسنهم الزيادة في
هامش
( 2 ) كذا في النسخة .