الصغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب
الحق بالباطل ( 4 ) وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى
عنه الناس به من الأمور ، وليست على القول سمات
تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ، فتحصن من
الادخال في الحقوق بلين الحجاب ( 5 ) فإنما أنت
أحد رجلين إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق .
ففيم احتجابك من حق واجب أن تعطيه ( 6 ) أو خلق
هامش
( 4 ) يقال : ( شاب يشوب شوبا وشيابا الشئ ) : خلطه ومزجه .
( 5 ) هذا هو الصواب الموافق لما في تحف العقول ، والسمات : جمع السمة
- بكسر السين وفتح الميم - : العلامة . والادخال : الافساد . أي ليس على
القول علامات بارزة يعرف بها الصدق من الكذب ، والحق من الباطل ، بل
إنما يعرف صدق الأقوال من كذبها وحفها من باطلها إذا أرخى الحجاب للقائل
ولين له الجانب ليأتي بكل ما يوضح مقصوده ، ثم ليتدبر في كلامه ويتفحص
عن جهات صدقه وصوابه ، فلابد لك من لين الحجاب ليكون أمرك حصينا من
افساد الحقوق ، ومأمونا من تضييع الرعبة .
ثم لا يخفى أن الجملة الأخيرة غير موجودة في النهج ، كما أنها مصحفة
وملحونة في ما عندي من نسخة تاريخ ابن عساكر .
( 6 ) أي فلأي علة تحتجب عن الناس في أداء حقهم ، أو في عمل تمنحه إياهم .