ثم أتوا البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي
وطاعتي وبها شيعتي : خزان بيت مال الله ومال المسلمين
فدعوا الناس إلى معصيتي وإلى نقض بيعتي وطاعتي ،
فمن أطاعهم أكفروه ومن عصاهم قتلوه . ( 70 ) فناجزهم
هامش
( 70 ) ( أكفروه ) أي حملوه على عصياني وكفران نعمتي ، أو صيروه
كافرا .
وفى كتاب الجمل 164 ، : فلما فرغ ( طلحة ) من كلامه قام عظيم من
عظماء عبد القيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس انه قد كان والي
هذا الامر وقوامه المهاجرون والأنصار بالمدينة ، ولم يكن لاحد من أهل الأمصار
أن ينقضوا ما أبرموا ولا يبرموا ما نقضوا ، فكانوا إذا رأوا رأيا كتبوا به
إلى الأمصار ، فسمعوا لهم وأطاعوا وان عائشة وطلحة والزبير كانوا أشد الناس
على عثمان حتى قتل وبايع الناس عليا ، وبايعه في جملتهم طلحة والزبير ،
فجاءنا نبأهما ببيعتهما له فبايعناه ، فوالله لا تخلع خليفتنا ولا ننقض بيعتنا .
فصاح عليه طلحة والزبير ، وأمرا بقرض لحيته فنتفوها حتى لم يبق منها شئ .
قال الشيخ المفيد - وقريب منه في تاريخ الطبري : ج 3 ص 480 -
وقام رجل من بني جشم ، فقال : أيها الناس أنا فلان بن فلان فاعرفوني -
وإنما انتسب لهم ليعلموا ان له عشيرة تمنعه فلا يعجل عليه من لا يوافقه كلامه -
أيها الناس ان هؤلاء القوم ان كانوا جاؤكم بدم عثمان ، فوالله ما قتلنا عثمان ،
وان كانوا جاؤكم خائفين فوالله ما جاؤوا الا من حيث يأمن الطير ، فلا تغتروا
بهم ، وأسمعوا قولي وأطيعوا أمري وردوا هؤلاء القوم إلى مكانهم الذي منه
أقبلوا ، وأقيموا على بيعتكم لإمامكم ، وأطيعوا لأميركم .
فصاح عليه الناس من جوانب المسجد ، وقذفوه بالحصى .
ثم قام رجل آخر من متقدمي عبد القيس ، فقال : أيها الناس أنصتوا
حتى أتكلم . فقال له عبد الله بن الزبير : ويلك مالك وللكلام . فقال : مالي
وله ، أنا والله للكلام وبه وفيه ، ثم حمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى
عليه وقال : يا معشر المهاجرين كنتم أول الناس اسلاما ، بعث الله محدا نبيه
بينكم فدعاكم فأسلمتم ، وأسلمنا لاسلامكم ، فكنتم القادة ونحن لكم تبع ، ثم
توفي رسول الله فبايعتم رجلا منكم لم تستأذنونا في ذلك فسلمنا لكم ، ثم إن
ذلك الرجل توفي واستخلف عمر بن الخطاب ، فوالله ما استشارنا في ذلك ،
فما رضيتم به رضينا وسلمنا ، ثم إن عمر جعلها شورى في ستة نفر ، فاخترتم
منهم واحدا فسلمنا لكم واتبعناكم ، ثم إن الرجل أحدث أحداثا أنكرتموها
فحصرتموه وخلعتموه وقتلتموه ، وما استشرتمونا في ذلك ، ثم بايعتم علي بن
أبي طالب وما استشرتمونا في بيعته فرضينا وسلمنا وكنا لكم تبعا ، فوالله
ما ندري بماذا نقضتم عليه هل استأثر بمال ، أو حكم بغير ما أنزل الله ، أو
احدث منكرا ، فحدثونا به نكن معكم ، فوالله ما نراكم الا قد ظللتم بخلافكم له .
فقال له ابن الزبير : ما أنت وذاك . وأراد أهل البصرة أن يثبوا عليه
فمنعته عشيرته ، قال الطبري - في ج 3 ص 486 - فلما كان الغد وثبوا عليه
وعلى من كان معه فقتلوا سبعين رجلا .