ثم إن معقلا ( ره ) خرج من الكوفة حتى نزل الأهواز فصبر حتى لحقه
جيش البصرة ، فنهضوا نحو الخريت وهو يرتفع بجيشه نحو جبال ( امهرمز )
فأدركوهم وقد دنوا من الجبل ، فقاتلوهم وقتلوا منهم سبعين عربيا من بني
ناجية ، ونحو ثلاثمأة ممن اتبعه من العلوج والأكراد ، وخرج الخريت منهزما
حتى لحق بساحل البحر وبه جماعة كثيرة من قومه ، فلم يزل يسير فيهم
ويزين لهم مخالفة أمير المؤمنين ( ع ) حتى وافقه منهم ناس كثير .
وأقام معقل بعد انهزام الخريت بأرض الأهواز ، وكتب إلى أمير
المؤمنين ( ع ) بالفتح وكان في الكتاب :
لعبد الله علي أمير المؤمنين ، من معقل بن قيس ، سلام عليك ، فاني
أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد فانا لقينا المارقين وقد استظهروا علينا بالمشركين ، فقتلنا منهم
ناسا كثيرا ، ولم نعد فيهم سيرتك ، فلم نقتل منهم مدبرا ولا أسيرا ، ولم
ندفف منهم على جريح ( 6 ) وقد نصرك الله والمسلمين ، والحمد لله رب العالمين .
فلما بلغ كتابه إلى أمير المؤمنين ( ع ) قرأه على أصحابه ، ثم استشارهم
في تعقيب الخريت ، فقالوا : الرأي ان تكتب إلى معقل بن قيس يتبع آثارهم
ولا يزال في طلبهم حتى يقتلهم أو ينفيهم من أرض الاسلام ، فانا لا نأمن أن
يفسدوا عليك الناس .
فرد أمير المؤمنين ( ع ) رسول معقل ، وكتب معه كتابين كتابا لمعقل ،
وكتابا آخر ليقرأه على جيش المارق الخريت ، وانظر نص كتابه عليه السلام
إلى معقل في المختار التالي .
هامش
( 6 ) قوله : ( فلم نقتل منهم مدبرا ) الخ بيان لقوله : ( فلم نعد
سيرتك ) . ويقال : ( دفف عليه ) - من باب التفعيل - : اجهز عليه وأتم قتله .