يا أمير المؤمنين ان القوم لا يريدون الا قتالك ، فدعا عبد الله بن عباس ،
وقال له : انطلق إليهم فناشدهم وذكرهم العهد الذي في رقابهم ، قال ابن
عباس فخرجت إليهم روجعت آيسا إلى علي أمير المؤمنين ( ع ) وقد دخل
البيوت بالبصرة ، فقال ما وراؤك . فأخبرته الخبر . فقال : اللهم افتح بيننا
بالحق وأنت خير الفاتحين ، ثم قال : ارجع إلى عايشة واذكر لها خروجها
من بيت رسول الله ( ص ) وخوفها من الخلاف على الله عز وجل ، ونبذها
عهد النبي ( ص ) ( 1 ) وقل لها :
إن هذه الأمور لا تصلحها النساء ، وإنك لم تؤمري
بذلك ، فلم ترضي بالخروج عن أمر الله في تبرجك
[ وخروجك من ظ ] بيتك الذي أمرك النبي بالمقام فيه ،
حتى سرت إلى البصرة ، فقتلت المسلمين وعمدت إلى عمالي
فأخرجتهم وفتحت بيت المال ، وأمرت بالتنكيل بالمسلمين
وأبحت دماء الصالحين ، فارعي وراقبي الله عز وجل ، فقد
تعلمين أنك كنت أشد الناس على عثمان . فما عدا مما بدا ( 2 ) .
كتاب الجمل للشيخ المفيد ( ره ) ص 168 ، ط النجف .
هامش
( 1 ) هذا تلخيص ما ذكره الشيخ المفيد ( ر ) في كتاب الجمل ، وليس
بنص كلامه . ثم ليعلم أني من بدء شروعي إلى الآن - وهو اليوم الأول من
شهر محرم الحرام من سنة 1388 ه - لم أعثر بالكتاب الذي كتبه ( ع ) إلى طلحة والزبير وعايشة ، وأرسله على يد صعصعة بن صوحان ( ره ) من ( ذي قار ) إليهم .
( 2 ) يقال : ( عداه عن الامر ) : صرفه . و ( بدا لي الشئ ) : ظهر . وكلمة ( من ) في قوله : ( مما بدا ) بمعنى ( عن ) أي ما الذي صرفك عما
بدا وظهر منك ، أو ما الذي صرفك عني بعد ما بدا وظهر منك . قال السيد
الرضي ( ره ) : هو عليه السلام أول من سمعت منه هذه الكلمة أعني ( فما
عدا مما بدا ) .