يا عباد الله إن أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة
حين يعمل لله بطاعته وينصحه بالتوبة ( 7 ) فعليكم
بتقوى الله فإنها تجمع من الخير ما لا يجمع غيرها ( 8 )
ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا
وخير الآخرة ، قال الله عز وجل : ( وقيل للذين اتقوا ماذا
أنزل ربكم قالوا خيرا ، للذين أحسنوا في هذه الدنيا
حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ) ( 9 ) .
إعلموا يا عباد الله أن المؤمن من يعمل لثلاث :
إما لخير فإن الله يثيبه بعمله في دنياه ( 10 ) قال الله سبحانه
هامش
( 7 ) وفي المحكي عن الغارات : ( واعلموا أن أقرب ما يكون العبد إلى الرحمة
والمغفرة حينما يعمل بطاعة الله ومناصحته في التوبة ) .
( 8 ) كذا في المحكى عن الغارات ، وهو الظاهر ، وفى النسخة : ( عليكم
بتقوى الله فإنها تجمع الخير ، ولا خير غيرها ) .
( 9 ) الآية الثلاثون : من سورة النحل : 16 .
( 10 ) كذا في النسخة ، وفيه سقط بين ، وفى المحكي عن الغارات هكذا
( واعلموا عباد الله ان المؤمن يعمل لثلاث ، أما لخير الدنيا فان الله يشبه بعمله
في الدنيا ، قال الله : ( واتيناه أجره في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين )
فمن عمل لله تعالى أعطاه أجره في الدنيا والآخرة ، وكفاه المهم فيهما ، وقد
قال الله تعالى : ( يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم ، للذين أحسنوا في هذه
الدنيا حسنة وأرض الله واسعة ، إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )
فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال الله تعالى : ( للذين
أحسنوا الحسنى وزيادة ) فالحسنى : ( الجنة . والزيادة الدنيا ، واما لخير
الآخرة ، فان الله يكفر عنه بكل حسنة سيئة : يقول ( الله ) : ( أن الحسنات
يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم
حسناتهم وأعطوا بكل واحدة عشر . أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، فهو ( كذا )
الذي يقول : ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) الخ .