من الدنيا ، إلا أنك إلى نصيبك من الآخرة أحوج ، فإن
عرض لك أمران : أحدهما للآخرة ، والآخر للدنيا
فابدأ بأمر الآخرة ، ولتعظم رغبتك في الخير ، ولتحسن
فيه نيتك ، فإن الله عز وجل يعطي العبد على قدر نيته ،
وإذا أحب الخير وأهله ولم يعمله كان - إن شاء الله - كمن
عمله ( 2 ) فإن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] ( 3 ) وسلم
قال حين رجع من تبوك ، : ( إن بالمدينة لأقواما ما سرتم
من مسير ولا هبطتم من واد إلا كانوا معكم ما حبسهم
إلا المرض ) - يقول : كانت لهم نية - ( 4 ) .
ثم اعلم يا محمد إني قد وليتك أعظم أجنادي أهل
مصر ، ووليتك ما وليتك من أمر الناس فأنت محقوق
أن تخاف فيه على نفسك ، وتحذر فيه على دينك ولو كان
هامش
( 2 ) وهذا المعنى قد تضافرت به الاخبار ، وتكاثرت فيه الآثار ، منها
قوله ( ع ) في المختار الحادي عشر ، من خطب نهج البلاغة : ( ولقد شهدنا في
عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، سيرعف بهم الزمان
ويقوى بهم الايمان ) .
( 3 ) بين المعقوفين كان ساقطا من النسخة ، أو أسقطت منها .
( 4 ) يحتمل انه صلى الله عليه وآله صرح لأمير المؤمنين ( ع ) بقوله : ( كانت
لهم نية ) كما هو ظاهر اللفظ ، ويحتمل أيضا أن يكون من باب العلم بالعلة
وان اشتراك المرضى المتخلفين مع من نفر وحضر مع رسول الله ( ص ) في
المسير إلى الجهاد ، في الثواب إنما هو لأجل نيتهم وعزيمتهم على امتثال امر
رسول الله ( ص ) بالمسير معه إلى قتال الكفار .