يا نوف شيعتي والله الحكماء العلماء بالله ودينه ،
العاملون بطاعته وأمره ، المهتدون بحبه ، أنضاء عبادة ،
أحلاس زهادة ( 3 ) صفر الوجوه من التهجد ، عمش
العيون من البكاء ، ذبل الشفاه من الذكر ، خمص البطون
من الطوى ( 4 ) تعرف الربانية في وجوههم ، والرهبانية في
سمتهم ( 5 ) مصابيح كل ظلمة ، وريحان كل قبيل ، لا
يشنؤن من المسلمين سلفا ولا يقفون لهم خلفا ( 6 )
شرورهم مكنونة ( 7 ) وقلوبهم محزونة وأنفسهم عفيفة
هامش
( 3 ) أنضاء عبادة : مهزولون من أجل العبادة ، وهو جمع ( نضو ) - كحبر - وهو
من الحيوان : المهزول . ومن الثياب : البالي . ومن السهام : الفاسد لكثرة الرمي به . و ( أحلاس
زهادة ) : ملازموها . أي انهم معرضون وراغبون عن متاع الحياة الدنيا ، وملازمون لزهادة
لا يبرحون عنها .
( 4 ) عمش - كقفل - : جمع أعمش ، وهو من كان بصره ضعيفا مع سيلان دمعه في أكثر
الأوقات . وذبل - كعنق - جمع الذابل ، وهو الذي جف لسانه وشفتاه . و ( خمص ) - كقفل
كأنه جمع خميص ، وهو ظامر البطن ، وفارغ البطن من الطعام . والطوى - على زنة العصى - :
الجوع يقال : طوى الرجل : تعمد الجوع وقصده .
( 5 ) الرهبانية - بفتح الراء وضمها - : خوف الله . والسمت - كفلس - : الهيئة والطريقة .
( 6 ) هذا هو الظاهر من السياق ، وهنا في نسخة البحار تصحيف ، أي لا يبغضون اسلاف
المؤمنين الذين سبقوا بالايمان واستقاموا عليه . والفعل من باب ( منع وعلم ) .
( 7 ) وفي نسخة البحار : ( فشرورهم مكنونة ) والمراد بمكنونية الشرور ، هو عدم صدورها
منهم فبقيت في أنفسهم .
( نهج السعادة ج 3 ) ( م 27 )