- 87 -
ومن خطبة له عليه السلام
في وجوب التوقي عن كيد المبطلين ، والتنبيه على أنهم دائما يلبسون
الحق بالباطل ، ويمزجون المقدمات الحقة مع المقدمات الباطلة ، للتوصل
إلى منوياتهم السيئة ، وأمنياتهم الكاذبة ! ! !
قال السيد أبو طالب : أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد البغدادي قال :
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق ، قال : حدثني أحمد بن الحسين
الحربي قال : حدثنا محمد بن الأزهر الطائي الكوفي قال : حدثنا سلمة بن
عامر ، عن أبي إسحاق السبيعي عن الحرث ، عن أمير المؤمنين علي عليه
السلام أنه خطب فقال :
ألا ان الحق لو أخلص لم يخف على ذي حجى ! ! !
ألا وان الباطل لو أخلص لم يخف على ذي حجى ( 1 )
ولكنه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ( 2 ) فيمتزجان
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، و ( أخلص الشئ ) : أتى به خالصا . و ( ذي حجى ) : ذي عقل
أي أن المبطلين لو كانوا يأتون بالمقدمات الحقة خالصة عن شوب الباطل ، ويقدمون المقدمات
الباطلة مفردة عن مزج المقدمات الحقة ، لم يكن محل لخفاء الحق والباطل على ذوي العقول ، ولكنهم
يخلطونهما . . .
( 2 ) الضغث - كضرس - : الحزمة من الحشيش المختلط رطبها بيابسها ، ومنه قوله تعالى
في الآية : ( 44 ) من سورة ( ص ) : ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) .