ألا وان الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع .
ألا وان المضمار اليوم ، والسباق غدا ( 43 ) .
ألا وان السبقة الجنة والغاية النار ( 44 ) .
ألا وانكم في أيام مهل من ورائه أجل ، يحثه
العجل ( 45 ) فمن أخلص لله عمله في أيام [ مهله ] ( 46 )
قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أجله ، ومن لم
يعمل في أيام مهله ضره أجله ولم ينفعه عمله ( 47 ) .
هامش
( 43 ) المضمار : الزمان - أو المكان - الذي تضمر فيه الخيل ، وكانت العرب تربطون
الخيل وتكثرون ماءها وعلفها حتى تسمن ، ثم تقللون علفها وماءها وتجرونها في الميدان حتى
تهزل . وحقيقة التضمير هو العم الثاني لان به يحصل الضمور أي الهزال وخفة اللحم ، وقد
يطلق على العمل الأول أيضا .
( 44 ) السبقة - بالتحريك - : الرهن والجعل الذي يجعله المتسابقون للسابق أي الذي
يتقدم ويسبق عند المسابقة وجري الخيل . والغاية : آخر السير ومنتهى المسى سواء انتهى السائر
إليه بالمسرة وطيب النفس أو بالكراهة والمساءة .
قال السيد الرضي رضوان الله عليه ، في ذيل المختار : ( 28 ) من النهج : ولم يقل [ عليه
السلام ] السبقة النار كما قال : ( السبقة الجنة ) ، لان الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض
مطلوب وهذه صفة الجنة دون النار ، بل قال : ( الغاية النار ) لان الغاية قد ينتهي إليها من لا
يسره الانتهاء إليها ومن يسره ذلك ، فهي في هذا الموضع كالمصير والمال ، قال الله تعالى ( قل
تمتعوا فان مصيركم إلى النار ) ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال : ( سبقتكم إلى النار ! ! !
فتأمل ذلك فباطنه عجيب .
أقول : هذا ملخص كلامه زيد في علو مقامه .
( 45 ) كذا في الأصل ، ومثله في البداية والنهاية غير أنه قال : ( من ورائها ) . والمهل والمهل
- كالأهل والأمل - : الرفق . الامهال أي اعطاء الوقت والمدة .
( 46 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : ( في أيامه . . . ) .
( 47 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : ( ولم ينفعه أمله ؟ ) .