قال : علم معاوية والله [ إنه ] إن لم يبايعه عمرو لم يتم له أمر ، فقال له : يا
عمرو اتبعني . قال لماذا للآخرة فوالله ما معك آخرة ! ! ! أم للدنيا فوالله لا
كان حتى أكون شريكك فيها ؟ ! ! قال فأنت شريكي فيها . قال فاكتب لي
مصر وكورها . فكتب له مصر ، وكورها وكتب في آخر الكتاب : وعلى عمرو
السمع والطاعة . قال عمرو : واكتب إن السمع والطاعة لا ينقصان من شرطه
شيئا . قال معاوية : لا ينظر الناس إلى هذا قال : عمرو : حتى تكتب . قال :
فكتب والله ما يجد بدا من كتابتها .
[ قال ] ودخل عتبة بن أبي سفيان على معاوية وهو يكلم عمرا في مصر ،
وعمرو يقول له : إنما أبايعك بها ديني ! ! ! فقال عتبة : أثمن الرجل بدينه ( 43 )
فإنه صاحب من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .
[ قال ] وكتب عمرو إلى معاوية :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
وما الدين والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع
فإن تعطني مصر فأربح صفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع
رجع الكلام إلى ذكر تتمة الرواية الأولى ( 44 ) [ قالوا لما نزل عمرو بن العاص
هامش
( 43 ) هذا هو الصواب وفي الأصل : ( ائتمن الرجل بدينه ) .
وإن أردت أن تحيط خبرا بعظمة الرجلين فاقرأ ما ورد في الشريعة في
شأن الراشي والمرتشي فانظر إلى أحكام القضاء من كنز العمال أو منتخبه
بهامش مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 200 وكذا ما ورد في ذم الخداع والغش
والمكر والخيانة .
( 44 ) المنقولة في ترجمة عمرو ، من طبقات ابن سعد ، وعن ترجمة محمد بن
عمرو ، من تاريخ دمشق ج 51 ص 165 .
وليعلم أن ما بين المعقوفين هنا - بل في جميع الموارد - زيادة منا لانتظام
الكلام سابقا ولاحقا ، وعبارة الرواية تبتدئ من قوله ( فبايعه ) الخارج عن
المعقوفين ، وهذه الكلمة مرتبة ومتصلة بما مر في الصفحة 58 أو 610 من قوله
( ثم خرج ومعه أبناه حتى قدما على معاوية بن أبي سفيان ) .