سمعت الوليد البلخي قال : فلما انتهى كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص ( 27 )
استشار ابنيه عبد الله ومحمدا ابني عمرو فقال [ لهما ] : انه قد كانت مني في
عثمان هنات لم أسخطها ( ظ ) بعد ، وقد كان مني ومن نفسي حيث ظننت أنه
مقتول ما قد احتمله ( 28 ) وقد قدم جرير على معاوية فطلب البيعة لعلي ، وقد
كتب إلي معاوية يسألني أن أقدم عليه فما تريان ؟ ( 29 ) .
هامش
( 27 ) صريح العبارة أن معاوية كتب إلى ابن العاص وانه بعد وصول كتابه
إليه استشار ابنيه ، فليت البلخي ذكر الكتاب ولم يبخل بإشاعة سر معاوية
إلى خدينه ! فإن كان البلخي ذكره - ولم يطأ مواطئ البخاري في ستر
الحقائق - فليت أخلافه لم يجنوا العالمين بحذف كتاب كتبه خالهم إلى طبقه .
وهذه الرواية قريبة جدا مما رواه اليعقوبي في تاريخه ج 2 ص 174 .
( 28 ) كذا في النسخة عدا إن كلمة ( أسخطها ) ليست جلية كما هو حقها ،
نعم الظاهر ذلك - فالضمير في ( أسخط ) راجع إلى معاوية ، والهاء عائد إلى
( هنات ) أي إن الهنات التي صدرت منى في عثمان لم تجعل معاوية ساخطا علي
بعد ، وقد أحتمل عني خذلاني عثمان وخمولي في ناحية فلسطين .
وهذا الكلام أيضا دال على أن لعمرو في عثمان هنات وأنه قتل غير راض
عنه .
( 29 ) قال اليعقوبي [ لما نزل جرير بكتاب علي إلى معاوية وخطب وطلب
منه أن يبايع عليا ] لم ينطق معاوية وقال : أبلعني ريقي يا جرير وبعث من
ليلته إلى عمرو بن العاص أن يأتيه وكتب إليه :
أما بعد فإنه قد كان من أمر علي وطلحة والزبير وعائشة ما قد بلغك ، وقد
سقط إلينا مروان في رافضة أهل البصرة ، وقدم علي جرير بن عبد الله في بيعة
علي ، وحبست نفسي عليك حتى تأتيني ، فاقدم على بركة الله تعالى . فلما انتهى
الكتاب إليه دعا ابنيه عبد الله ومحمدا فاستشارهما ، فقال عبد الله . . . ثم ساق
الكلام بمثل ما في رواية ابن عساكر - هذه - غير أن رواية اليعقوبي أوسع ،
وفيها أشعار غير موجودة في رواية ابن عساكر - هذه - فراجع . وليعلم أن
بين المعقوفات كلها زيادة منا .