هذا وليي فاتركيه ، وهذا عدوي فخذيه ( 12 ) .
ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث ، فقال : يا حارث أخذت
بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله وآله بيدي فقال لي - وقد شكوت
إليه حسد قريش والمنافقين لي - : إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل
الله وبحجزته - يعني عصمة من ذي العرش تعالى - وأخذت أنت يا علي
بحجزتي ، وأخذ ذريتك بحجزتك ، وأخذ شيعتكم بحجزتكم . فماذا يصنع
الله بنبيه ، وما يصنع نبيه بوصيه ؟ !
خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة : أنت مع من أحببت ،
ولك ما اكتسبت .
- يقولها ثلاثا - .
فقام الحارث يجر رداءه وهو يقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت
أو لقيني ( 13 ) .
هامش
( 12 ) وهذا هو المعروف بحديث ( قسيم النار ) . ورواه ابن عساكر
في الحديث ( 753 ) وتواليه من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ
دمشق : ج 38 ص 31 وفي ط 1 : ج 2 ص 243 ، ورواه أيضا في الباب ( 139 )
وما بعده من غاية المرام ص 682 ، ورواه أيضا الكنجي في الباب ( 3 ) من
كفاية الطالب ص 68 ، ورواه أيضا العلامة الأميني في شرح قول العبدي :
وعليك الورود تسقى من الحو * ض ومن شئت ينثني محروما
كما في الغدير : ج 2 ص 321 ، ط 2 ، وذكره أيضا في ج 3 ص 299 ،
وذكره أيضا مشروحا في مادة قسم من النهاية وتاج العروس .
( 13 ) وبعده في المصادر الثلاثة هكذا : قال جميل بن صالح : وأنشدني
أبو هاشم السيد الحميري رحمه الله فيما تضمنه هذا الخبر :
قول علي لحارث عجب * كم ثم أعجوبة له حملا
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما عملا
وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين توقف للعرض * دعيه لا تقربي الرجلا
دعيه لا تقريبه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا
أقول : وهذا المعنى مقطوع الصدور عنه عليه السلام : وقد رواه عنه
عليه السلام بعد المحدثين شعراء المسلمين عربا وعجما ، قال الشيخ سعدي
الشيرازي :
أي كه كفتي فمن يمت يرني * جان فداي كلام دلجويت
كاش روزي هزار مرتبه من * مردمي تابديدمي رويت