قال : وعى علما ، وكان شحيحا حريصا ، شحيحا على دينه حريصا
على العلم ، وكان يكثر السؤال فيعطى ويمنع ! ! ! أما إنه قد ملئ له في وعائه حتى
امتلأ .
قالوا : فسلمان ؟ قال : [ هو ] امرؤ منا وإلينا أهل البيت من لكم بمثل لقمان
الحكيم ؟ علم العلم الأول وأدرك العلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول وقرء
الكتاب الآخر وكان بحرا لا ينزف ! ! !
قالوا : فعمار بن ياسر ؟
قال : ذاك امرؤ خلط الله الايمان بلحمه ودمه وعظمه وشعره وبشره
لا يفارق الحق ساعة ، حيث زال زال معه ، ولا ينبغي للنار أن تأكل
منه شيئا .
قالوا : فحدثنا عنك يا أمير المؤمنين !
قال : مهلا نهى الله عن التزكية . فقال قائل : فإن الله عز وجل يقول
( وأما بنعمة ربك فحدث ) [ 11 / الضحى 93 ] . قال : فإني أحدثكم بنعمة
ربي ، كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتديت ، فبين الجوانح مني
ملئ علما جما ( 2 ) .
فقام عبد الله بن الكواء الأعور من بني بكر بن وائل فقال : يا أمير المؤمنين
ما ( الذاريات ذروا ) ؟ قال : الرياح . قال : فما ( الحاملات
وقرا ) ؟ قال : السحاب . قال : فما ( الجاريات يسرا ) ؟ قال : السفن .
قال : فما ( المقسمات أمرا ) ؟ قال : الملائكة ، ولا تعد لمثل هذا ولا
هامش
( 2 ) أي علما غزيرا كثيرا . ولهذه القطعة شواهد كثيرة بعضها مذكورة
في الحديث : ( 974 ) وتواليه وتعليقاته من الجزء الثاني من ترجمة أمير المؤمنين
عليه السلام من تاريخ دمشق ص 453 ط 1 .