ألا إن الرجلين الذين اخترتموهما حكمين قد
نبذ حكم الكتاب وراء ظهورهما ، وارتأيا الرأي قبل
أنفسهما ( 5 ) فأماتا ما أحيا [ ه ] القرآن ، وأحييا ما أمات
القرآن ، ثم اختلفا في حكمهما فكلاهما لا يرشد ولا
يسدد فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين ،
فاستعدوا للجهاد ، وتأهبوا للمسير ، وأصبحوا في
معسكركم يوم الاثنين إن شاء الله .
[ ثم نزل عليه السلام عن المنبر وكتب إلى الخوارج ] قال البلاذري : حدثني وهب
بن بقية ، عن يزيد بن هارون ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز [ قال :
لما ] أجمع علي على إتيان صفين [ في المرة الثانية ] كتب إلى الخوارج :
أما بعد فقد جاءكم ما كنتم تريدون ، قد تفرق
الحكمان على غير حكومة ولا اتفاق فارجعوا إلى ما
كنتم عليه ، فإني أريد المسير إلى الشام .
فأجابوه - [ أخزاهم الله ] - : إنه لا يجوز لنا أن نتخذك إماما وقد
كفرت حتى تشهد على نفسك بالكفر ، وتتوب كما تبنا ، فإنك لم تغضب لله
إنما غضبت لنفسك .
هامش
( 5 ) إرتأيا الأمر : دبراه ونظرا فيه من قبل أنفسهما لا بحكومة القران .